أحمد بن محمود السيواسي

123

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ] يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) ( يَوْمَ نَطْوِي ) ظرف لقوله لا يَحْزُنُهُمُ والطي ضد النشر ، أي يوم نجمع ( السَّماءَ ) ونطويها ، قرئ بالنون وبالياء « 1 » ( كَطَيِّ السِّجِلِّ ) أي الصحيفة ( لِلْكُتُبِ ) أي على المكتوب ، قرئ مفردا وجمعا « 2 » ، أي للكتب ، وقيل : السجل ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه « 3 » ، قيل : « إذا مات الإنسان رفع كتابه إلى الملك الموكل بالصحف فطواه » « 4 » ، والكاف في ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ ) وهو إيجاده عن عدم ، يتعلق بقوله ( نُعِيدُهُ ) أي نرد أول الخلق كما أوجدناه عن عدم ، يعني نعبده عودا مثل بدئه عن البعث عن عدم إشارة إلى تبديل السماء في الآخرة وإلى استواء قدرته في تناولها للإبداء والإعادة ، قيل : يمطر السماء أربعين يوما كمني الرجال فينبتون به « 5 » ( وَعْداً عَلَيْنا ) تأكيد ل « نُعِيدُهُ وَعْداً » بالإعادة صدقا لا خلف فيه ( إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) [ 104 ] أي باعثين الخلق بعد الموت ، قال عليه السّلام : « إنكم تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما » « 6 » ، أي ساكتين ، جمع أبهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 105 ] وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ ) بفتح الزاء « 7 » وهو زبور داود أو المراد الجنس ، أي في جميع الكتب المنزلة من السماء ( مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) أي من بعد التورية أو بعد اللوح المحفوظ ، لأن كلها أخذت منه ( أَنَّ الْأَرْضَ ) أي أرض الجنة أو أرض الدنيا ( يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ 105 ] يعني محمدا وأمته يفتحون أرض الكفار ويدخلون الجنة . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 106 ] إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) ( إِنَّ فِي هذا ) أي القرآن ( لَبَلاغاً ) أي لكفاية ( لِقَوْمٍ عابِدِينَ ) [ 106 ] أي عاملين بالتوحيد وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 107 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ( وَما أَرْسَلْناكَ ) أي ما بعثناك يا محمد ( إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) [ 107 ] أي للمؤمنين حيث هداهم إلى طريق الجنة وللكافرين بتأخير العاذب عنهم استئصالا . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 108 ] قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) ( قُلْ ) يا محمد لمشركي قريش ( إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) فيه قصران ، قصر الحكم على شيء وقصر الشيء على حكمه ، وإنما اجتمعا هنا للدلالة على أن الوحي إلى الرسول « 8 » عليه السّلام مقصور على استئثار اللّه بالوحدانية ، ثم أمر الناس بالتوحيد الحاصل من جهة الوحي بقوله ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [ 108 ] أي مخلصون بالتوحيد ، يعني أسلموا له . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 109 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي إن أعرضوا عن التوحيد ( فَقُلْ آذَنْتُكُمْ ) أي أعلمتكم بالحرب ( عَلى سَواءٍ ) مني ومنكم لتتأهبوا ، إذ ليس الغدر من شيم الأنبياء ( وَإِنْ أَدْرِي ) أي ما أدري ( أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ) [ 109 ] من نزول العذاب بكم في الدنيا ، لأن اللّه لم يعلمني علمه ، ومحل « ما تُوعَدُونَ » رفع بأنه فاعل « أَ قَرِيبٌ » سد مسد الخبر .

--> ( 1 ) « نَطْوِي السَّماءَ » : قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية المضمومة وفتح الواو ورفع همزة « السماء » وغيره بالنون المفتوحة في مكان التاء وكسر الواو ونصب همزة « السماء » . البدور الزاهرة ، 213 . ( 2 ) « للكتب » : قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الكاف والتاء من غير ألف على الجمع ، والباقون بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على الإفراد . البدور الزاهرة ، 213 . ( 3 ) نقل المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 73 . ( 4 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 2 / 381 . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 381 . ( 6 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 1 / 223 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 381 . ( 7 ) « الزبور » : ضم الزاي خلف وحمزة ، وفتحها غيرهما . البدور الزاهرة ، 213 . ( 8 ) الرسول ، وي : الرسل ، ح .